العَجُوز
***
 
  "  لا  شَأن  لنَا "
فى   صَوتٍ   يَخلُو   من   أسنَانٍ
حَشرَجَةٌ    تَأتِى   من   أقصَى   كُهُوفِ   العُمرِ  الضَائِعِ
 فى  مَلَكُوتِ  آمُون
تَنظُرُ  لِى  و العَينُ   كَلِيلَة
 بالكَادِ تَبِينُ
 من بين غضُونٍ
 كشُقُوق ِ  أفَاعِى   يَتَمَلَّكَهَا   الذُعر
تَطمِسُهَا   كَآبَاتُ    ليالى   حُبلى   بإيقاعٍ    ثَائِر
و زخمٌ  و ضَجِيج
و وشمٌ و طلاسِمُ فَوقَ أدِيمِ الجَسدِ  الفَانِى
 الصَوتُ   فَحِيح
شَغَفٌ   أسيَان
"  ما بال آمون  حتى  يَنبِذهُ الجَالِسُ فَوقَ  العَرشِ "
تَضرَبُ بِعَصَاهَا  أرضِيَةَ   كُوخٍ  يَملَؤُهُ   الطَمىُ
يَقذِفهُ فَيَضَانُ  النِيل   هِبَةً   للأرض
و نَدَى  و دِمَاء
و بَخُورٌ تَسبَحُ فيه أطيَافُ
 الجِنَّةِ  و العَفَارِيت
"  هل جُنَّ   المَلكُ  الشَاب  "
يَدهَمُهَا  فَواقٌ حادٌ
"   هل  نَسجُد ... كُرهًا...  لإلَهِهِ...هذا ... المَدعُو... آتُون  "
تَجمَعُ فى قبضتِهَا بعضَ بَخُورٍ رَائِق
تعصره كنهرٍ من تِريَاق
تَنسَابُ  كقَطَرَاتِ نَبِيذٍ بين شِفَاهٍ زَرقَاءِ اللَون
 "  نوت  و نفتيس و إيزيس و أوزوريس و جب و  آتوم و آتون و آمون  و  رع "
 "  كُلُّ الآلِهَةِ لَدَينَا سَوَاء "
  "  هل يَنسَى أفضَالَ آمُون  إلا الجَاحِدُ  و  المَجنُون  "
نَظَرَت   للأفقِ  الرَابِضِ   خَلفَ  المَعبَدِ
من بين شُقُوقِ  الكُوخِ   التَائِهِ   فى الصَحَرَاءِ
"   فليأخذ  أموَالَ  الجَوعَى  و يَبنِى عَاصِمَةً  لآتُون "
  "  يَهرَب بإلَهِهِ  بعيداً  عن ثَورة   كهنة   آمُون  "
هَزَّت رَأسًا  تُشعِلهُ الحِكمَةُ  و الشَيب
"   لن  يَسكُتَ  كَهَنَةُ   آمُون  "
تتحَسَّسُ حَائِطَهَا  الأغبَر  بكفٍ أكثَرَهُ  عُرِوق   و جَفَاف
تُخرِجُ  بَعضَ  الخُبزِ   الجَاف
تُعطِينِى   كِسرِة
"  اللعنة  ..  أقوَاتُ  الجَوعَى  تَذهبُ   لِقُصُورِ    المُلكِ
و قُوَّاد    العَسكَرِ    و   الكُهَّان  "
"  و  الشَعبُ  البَائِسُ   يَرفُلُ    فى   أغلالِ   الفَاقَةِ  و الِحرمَان "
تُنصِتُ لأنينِ سِحَابٍ عَابرِ للصَحَرَاء
"   ما أشأم تِلك الفِتنَة   "
"  لن يفلت منها هذا  المَدعُو  إخنَاتُون  "
"  الشُعبُ يُغَنِى لآمُون  "
 "  يَضرَبُ أمثَالَهُ  بآمُون  "
"  آمُون حَاضِرُ فى الأفرَاحِ   و  فى  الأحزَان  "
"   أنَّى يَهرَب إخناتون   "
نَظَرَت  فى كُلِّ  جِهَاتِ الكُوخ
و بِصَوتٍ هَامِس  مِثلَ فَحِيحِ الأفعَى
 مُحَذِّرَةً
"   لا   شَأن  لَنا  فِيمَا يَحدُث  "
نَظَرَت للقَصرِ  المَلَكِى
"   لا   شَأن  لَنَا  "
"  هَل  أنت مَعِى ..؟  "
هَزَزتُ الرَأسَ  أوَافِقُهَا
هَزَّت رَأسًا  يَأسَف لضَيَاعِ  الكَلِمَاتِ هَبَاءً
ضَرَبَت بَابَ الكُوخِ  بِعُنف
"  لا أحد مَعِى  "
"  وا  أسَفَاه ..  ما زِلت أحَادِثُ  نَفسِى كالمَجنُونَة  "
"  ما  زلت  أحَادِثُ  نَفسِى  كالمَجنُونَة  "

***
عايشها معكم
رمزى حلمى لوقا
نوفمبر 2018






تعليقات