اسطورة الأمير المسحور... الحلقة الثالثة... كلمات رمزي حلمي لوقا




 أسطورة الأمير المسحور 

الحلقة الثالثة 

...


نَعُوْدُ الآنَ بَعْدَ الفَاصِلِ الثَّانِي


ـ أنَحْنُ الآنَ في نَهْرَيْنِ يا سَيِّدْ؟

ـ نَعَمْ بِالفِعْلِ يا أُخْتَاهْ.


 وفِي نَهْرَيْن (في آسْيَا على أَطْرَافِ سُوْرِيَّهْ، ونَحْوَ الشَّرْقِ مِن بَابِلْ)

 

تُقَامُ مَدِيْنَةٌ كُبْرَىْ، ومَمْلَكَةٌ لَها مَلِكٌ عَظِيْمُ الشَّانِ والقُوَّهْ.

وقَصْرُ المُلْكِ في أَعْلَىْ رُبَى الوَادِي.

وفَوْقَ البُرْجِ مِن أَعْلَىْ جَنَاحُ أَمِيْرَةِ الأَحْلَامِ والإلْهَامِ والنَّجْوَىْ.

ومِن شُرُفَاتِهَا تَشْدُو بِأَنْغَامٍ شَجِيَّاتٍ فَتُنْعَشُ في رُبَاهَا الشَّمْسُ والأَفْلَاكُ والقَمَرُ.

ـ تُرَىْ يا قَلْبها الهادي تَكونُ وَحِيْدَةَ الأَبَوَيْنِ لَو أَيْقَنْتُ إلْهَامِي.

ـ نَعَمْ.

والكُلُّ يَرْعَاهَا ويَعْشَقُهَا بِفَضْلِ جَمَالِهَا الفَتَّانِ، لا مِن أَجْلِ هذا العَرْشِ والسُّلْطَانْ.

ـ وكانَ تَنَافُسُ الفُرْسَانِ والأُمَرَاءِ حَوْلَ عَرُوسِنَا يَشْتَدُّ حِيْنَ تَطُلُّ مِن عَلْيَائِهَا المَكْنُوْنْ.

ـ وكانَت تَرْفُضُ الخُطَّابَ حتّى ضَجَّ وَالِدُهَا، وكانَ بِعَطْفِهِ يَرْجُوْ، ويَسْتَرْضِي، فَكَانَتْ تَحْتَمِيْ بِالشَّرْطِ تِلْوَ الشَّرْطْ.

ـ فَمَاذا كانَ شَرْطُ أَمِيْرَةِ الأَحْلَامِ، ماذا كانَ آخِرُهُم؟  

ـ فَكانَ الشَّرْطُ أَنْ يَتَسَابَقَ الفُرْسَانُ فِيمَن يَسْبِقُ الشُّجْعَانَ نَحْوَ الشُّرْفَةِ العُلْيَا ويَلْمُسُهَا.

وكانَ الأَمْرُ مِثْلَ خَوَارِقِ الأَسْحَارِ إذْ أَرداهُمو فَشَلًا وتَقْرِيْعًا .

 

ـ وماذا كانَ شَأْنُ أَمِيْرِنَا المِصْرِيِّ يا سَيِّدْ؟

ـ إلى نَهْرَيْنِ كَانَ طَرِيْقُهُ قَفْرًا مِن الأَشْوَاكِ والأَخْطَارِ والأَوْجَاعْ.

فَكَم عانُوا، وَلِيُّ العَهْدِ والتَّابِعْ.

ـ أكانَ الكَلْبُ ثَالِثَهُم.

وكانوا يَأْكُلُوْنَ لِحُوْمَ الصَّيْدِ في الصَّحَرَاءْ؟ 

ـ وحِيْنَ اسْتُقْبِلُوا كَرَمًا ولِيْنًا أَصْبَحُوا مِن أَهْلِهَا.


وتَشَوَّقَ الشَّابُ المَلِيْحُ، لِأَنْ يُعَايِنَ ما يُرَدِّدَهُ الرُّعَاةُ السُّمْرُ، والعُمَّالُ، في أَسْمَارِهم، وقَصَائِدِ العُشَّاقِ حَوْلَ النَّارِ في الوَادِي.

وكَانَ يُشَاهِدُ الجَرْحَىْ مِن الفُرْسَانِ والصَّرْعَى

على أَطْرَافِ أو جُلْمُوْدِ شُرْفَتِهَا، وكانَت كُلَّمَا طَلَّتْ بِنَهْرِ الشُرْفَةِ الوُسْطَى يَطِيْرُ الفَارِسُ المِغْوَارُ تِلْوَ الفَارِسِ المِغْوَارِ كَي يَنْجُوْ بِرُؤْيَتِهَا، وكَانَت تَرْقُبُ الفُرْسَانَ ـ مِن جَرْحَىْ كَسِيْفِيِ البَالِ ـ في أَسَفٍ.

وكان أَمِيْرُنَا المِصْرِيُّ يَشْدُوْ مِثْلَهَا الأَلْحانَ في وَجْدٍ.

وكانت تَسْتَجِيْبُ لِلَحْنِهِ الحَانِي، قَصَائدِهِ الشَّفِيْفَاتِ، فَتُرْسِلُ نَظْرَةً وَلْهَىْ تُلَازِمُهُ وتَدْعُوْهُ لِكَيْ يَرْتَادَ شُرْفَتَهَا.

فَهَلْ يَسْطِيْعُ أن يَفْعَلْ؟

وهذا ما نُجَاوِبُهُ بِقَادِمِ قِصَّةِ المَسْحُوْرْ.


***

كلمات رمزي حلمي لوقا 


تعليقات