الطاعون .. اللوحة الثانية .. طيبة



الطاعون 

مسودة 


اللوحة الثانية



طيبة




( قصرُ ملك طيبة سقنن رع تاعا الثاني  في جنوب مصر ، بهوٌ بمساحة المسرح ، أعمدة جانبية ، تمثالان أحدهما للملك سقنن رع و الآخر للإله آمون ، عرش  فوق مصطبتين أو أكثر  ، سجادة تصل لآخر القاعة ، عدد من المقاعد حول الكرسي الملكي ، باب جانبي يقف عليه حارسان )  

( الأمير سقنن رع يمسك في يديه رسالةً من ورق البردي ، يضمها في قبضته بغضبٍ واضح ، في حضور تتي شري الملكة الأم والزوجة إياح حتب أو أعح حتب والوزير وكبير كهنة آمون وبعض كبار الموظفين والجنود )  


( سقنن رع )  : 

فَوقَ الطَّاقَةِ ، هذا طَلبٌ فَوق الطًَاقَةِ يَا مَلعُون

تِلكَ رَسائِلُ مَن يَستَهزِئ

مَن يَتَبَجَّحُ

مَن يَفرِضُ سَطوَةْ


لن أُذعِنَ أبدًا يا مَلكَ الخِسَّةِ والجَهلْ

اذهبْ بِخَيَالِكَ 

حتى أسوار مَدِينَتِنا طيبةْ

بِجيوشٍ مِن أعتَى أوهَامِ غرُورِكَ

مَخدُوعٌ أنت يا ملكَ أواريس الصُّغرَى 

بَلَدٌ نَتِنٌ

مِثل البَثرَةِ في جَسَدٍ طَاهِرْ

إن تُرِكَت لِأصِيبَ الجَسدُ الطَّاهِرُ

بِجُذَامٍ مَذمُومٍ أبتَر 


فَبِحَقِ مدينَتِنَا الكُبرَىٰ طيبَة

وبِحَقِّ مَعابِدِ آمون

وبِحَقِّ إلَهِكَ  يا ملعون

سَتُكَبَّد فَوقَ الطَاقَةِ أيضًا

وسَأنزَع كَبِدًا دَنِسًا مِن داخِل أحشائِكَ ، حتى ألقِيهَا لِكِلابِ مدينَتِنا الضَالَةْ

وأُقَطِّعُ قَلبَكَ  ــ  مَوضِعَ كُلِّ نَجَاسَاتِكَ  ــ  كي تَهرِسَهَا أفرَاسُ النَّهر بِأقدَامٍ زَلِقَةْ

لن يَجِدَ مُكَفِّنُ هذا الجَسَدِ الشَّائِهِ إلا بَعضَ أوانِيهِ ولا أحشَاء

سَتَصِيرُ مَدِينَتُكَ العَاقِرُ مَرتَعَ للمجذُومِينَ الحَمقَىٰ

 

(تتي شري)  : هَوِّنْ ،، هَوِّنْ ،،  

لا تَجعَل خِنزِيرًا أعجَمَ يَقتَاتُ سَلامَكَ يا ابني ومَليكي الطَّاهِر والمَحبُوب


(سقنن رع)  : هذا الهَمَجِيُّ الأغلَفُ يَنتَزِعُ حقوقًا لَيسَت لَه


(تتي شري)  : جَاءوا مِن مُدُنٍ شَتَى ، مِن مُدنِ القَحطِ الشَرقِيَّةِ ، نَبتُوا كَالعُشبَةِ في أرضِ الخَيرِ فَأردوها حَطَبًا وحُطَامًا وغُبارًا يَذرُوهُ الرِّيح .


(سقنن رع)  : نَزَلوا في سَاعَةِ نَحسٍ يا أمِّي ، في أرضٍ تَحتَضِنُ الضَّائِعَ والتَّائِهَ ، وتُقِيمُ السَّاقِطَ والجَائِعَ 

وتُجِيرُ الهَارِبَ والمُجبَرَ مِن بَطشِ الظَّالِمِ 

وتَرُدُّ الهَيبَةَ لِلمَهزُوم 


(تتي شري)  :  شَعبِي شَعبِي ، ما أجمَل أبنَائي البَرَرَة

شَعبُ الـ ماعِت ، أبنَاءُ الحَقِّ ،


 لا ظُلمَة فيه ولا استِبداد


( تنظر الملكة الأم لبعيدٍ كأنها ترى الماضي وتقول في حسم )


: لن نَترُك شَعبي يا وَلدِي في أرضِ الظُّلم 


 (تقترب منه وتنظر في وجهه)


قد آنَ أوانُكَ يا وَلَدِي ، بل قد آنَ أوَانُكَ يا مولاي

إنِّي أنظُرُ لِمَليكي الشَّابِ الأبهَى والأقوى في كلِّ ملُوكِ الأرض ، أنظر في وجهِكَ يا وَلَدي فَأرَى حُورِيس 

، أرَاكَ تُؤَدِب هذا الجُرذَ الأحمَقَ وتُعِيد المَجدَ لِأجدادِك مِن عَصرِ القُوَّةِ والسُّلطان


( تقتربُ الملكة إياح حتب من زوجها في انزعاجٍ )


(إعح حتب)  : هل مِن دَربٍ آخَر يا مولاي؟


(سقنن رع)  : قد حُسِمَ الأمر 


(إعح حتب)  : ما زال رَسُولُ ابيبي في غُرفَةِ نَومِه ، نَسطِيعُ تَفادِي هذي الحرب 


(سقنن رع)  : طَالت أزمِنَةُ القَهرِ والاستِعبَادِ على شعبي ، أسمَعُ صَرَخَاتِ الأرضِ تُنَادي : فُكُّوا أسري ، فُكُّوا أسري ،

 شَعبِي تحتَ سَنَابِكِهِم يَرزَحُ ، يُستَعبَدُ تَحتَ النِّيرِ بلا رَحمَة

، عَبدًا لملوكٍ  مِن شَعبٍ آخَر 


سَأُحَرِّرُ شَعبي 

سَأُحَرِّر كَامِلَ أرضِي ، وسَتَصِلُ حَوَافِرُ خَيلِي لِمِيَاهِ البَحرِ الأخضرِ ، هذا قَدَرِي ، هذي أقدارُ مَدِينَتِنَا 


(أعح حتب)  : أرجوكَ  تَفَكَّر ، هذا شَرَكٌ لاستِدرَاجِكَ يا مولاي  ، لا تَحكُم بِفَنَاءِ الدَّولةِ ، لا تَحكُم بِضَيَاعِ الحُكم


(سقنن رع)  : هذا حُكمُ أبو فيس الملكِ الغَاصِبِ ، لم أختَر هذي الحربْ


 ، بل لم اختَر هذا التوقيت على وجهِ الدِّقَّةْ


، فالحَربُ قَرَاري بل حُلمِي الأكبرُ حتَى في أيامِ طُفولِتنا الأولى


(أعح حتب)  : أذكُرُ كُلَّ الأحلام الكُبرَىٰ ، في مَهدِ صِبَانَا ، كم كنّا نَحلُمُ بِالحُرِّيَةِ ورخاءِ الشَّعبِ وتَحريرِ الأرض


( تقترب من الملكة الأم وتحتضنها )


قد غَرَسَت مولاتي هذا الغَرسَ بِقَلبينا 


(تتي شري)  : المُلكُ عَطَاءٌ يا وَلدِي ، وكِفَاحٌ مُرٌّ ، تَضحِيَّةٌ ،

لا مَوكِب عِزٍّ وفَخَارْ

الحُكمُ الرَّاشِدُ مَسؤولِيَّةْ

إلهَامُ الماضي والآتي

تَدبِيرُ الحاضِرِ مِن غير فتورٍ أو نُقصَانْ

إنهَاضُ الأمَّةَ مِن عَثرَتِها

 ورِضَاءُ الشَّعبِ هُوَ الجَوهَرْ


هذا غَرسي في مَهدِ صِبَاكُم لا يُنسَىٰ


(سقنن رع) : نَنعَمُ بِصَلابَةِ مولاتي المَلِكَةِ تتي شيري

ونَلُوذُ بِحِكمَتِهَا في زَمنِ الأزَمَاتِ الكُبرَىٰ

هذا الشَّعبُ مَدِينٌ بِالحُبِّ لمولاتي الأمِّ

 ومولاتي الزوجة 


(إعح حتب)  : قد غُلبَت مَلِكَةُ طِيبَةْ

غُلِبَت بِالمَنطِقِ

غُلِبَتْ بِالحُجَّةِ والبُرهَان


(تتي شري)  : غُلِبَت بِالحُبِّ وبِالإيمَان


(سقنن رع)  : غُلبَت بَمَشاعِرِ أنثَى

 بِعَواطِفِ أمٍّ

وبِمَنطِقِ مَلِكَةِ عَرشٍ  قَامَت  لِتُضَحِي مِن أجلِ الشَّعبْ 


(إعح حتب) (تضع يديها على كتفي زوجها في فخر وثقة) : زوجي ومليكي ، سقنن رع تاعا الثاني

ملك الأرضين

إيَّاكَ أُقَدِّمُ قُربَانًا هِبَةً لِلوَطَنِ الغالي

وإليكَ أقول

: حَرِّر وَطني

حَرِّر شعبي 

لا تَترُك شَعبي في أرضِ مَذَلَّتِهم

إكسَرْ نِيرَ عبودِيَّتِهِم

أطرُد هذا الطاعونْ


( يدخل شاب صغير قوي الجسد يُقبل يد الملك والملكة والملكة الأم )  


(سقنن رع)  : كامُس 

ابني الغالي وولي العهدِ 

وريثُ العَرشِ الملكي الأسمَى

قد نِلتَ القَدرَ الأعلى مِن تَعلِيمٍ كي تُصبِحَ مَلِكًا 

جُندِيًّا في جَيشِ التَحرير

بل قَائِدَ جَيشِك

المَلِكَ القَادِمَ لِلأرضينَ


سقنن رع تاعا الثاني

سيخُوضُ الحَربَ على هذا المُغتَرِ الآثِمِ 

سَأقُودُ جيوشي حتى نَحتَلَّ أواريسَ ونَطرُد هذا المُغتَصِبَ الظَّالِم

وأمام جَمِيعِ القادة يُعلِنُ

سقنن رع تاعا الثاني ملكُ الأرضين 

تَفوِيضَ جَمِيع صَلاحيَّاتِه لِوَلي العَهدِ 


لن يَلمِسَ جَسَدِي هذا العرشَ إلا وسَنَابِك خيلي تَتَراقص طَرَبًا في كلِّ مَرَابِضِ مِصر

سَتَعُودُ بلادي لتقودَ العالمَ مِن طيبة

لن يَحكُمَ شَعبِي مُغتَصِبٌ آخر


(كامُس)  : جُندِيًّا لا مَلِكًا أجلسُ فَوقَ العَرشِ الطيبيّ ،

رُمحِي والدِّرعُ وأحلامي ومَخَاوِفُ شَعبِي تَتَقَدَّمُ خُطواتي الأولى 


لم يَترُك سقنن رع تاعا الثاني ملكُ الأرضينِ وسيدها إلا فَهدًا بَرِّيًا وعُتَاةً لِيَذُودُوا عن أبوابِ مَدِينتِنا الكُبرىٰ طيبة


فَتَقَدَّمْ ، والنَّصر حَليفُكَ 


( سقنن رع ينظر للكهنة وكبار رجال الدولة يستحثهم على مبايعة هذه الترتيبات )


(سقنن رع)  : قد خُضنَا جَدلًا ونِقَاشًا وعرضنا كل مَخاوِفِكُم في مَجلِسِ حَرب

فَنَّدنَا كل حروفِ رسالَةِ هذا المَلعونِ الغَاصِبِ

لم اترك صَوتًا إلا وسَمِعته

حتّى صوت المُتَخَاذِلِ والراغِبِ في السِّلمِ ورُضُوخِ الطَاعةِ والتَّسليم

حتّى خرجَ المَجلِسُ بِقرارِ الحَربِ بِإجماعٍ كامل


هل غيَّر أحدٌ رأيَه ؟


(الوزير)  :  بل نُعطِي التَّأييدَ الكامِلَ ونُبَارِكُ خُطوَاتِ المَلكِ العادلِ سقنن رع تاعا الثاني ملك الأرضينِ ونُبَارِكُ لِولي العهد 


(الكاهن)  :  صَلَواتُ رَئيسِ الكَهَنَةِ بل مَجمَعِ كَهَنَةِ آمون لِلملك العادل سقنن رع تاعا الثاني وولي العهد


في محرابِ المَعبَدِ

 صلى كهنة آمون صَلَواتٍ حارة 

بِبُكَاءٍ ودُمُوعِ التَوبَةِ والتَّبكيتِ

 والاستغفار

ورَفَعنَا دَعَوَاتِ الملكِ العادلِ سقنن رع تاعا الثاني وولي العهد

وسيدتي الملكَةِ مولاتي 

والمَلكة مولاتي أمّ جلالتكم 

ورَفَعنا استعطافَ الشعبِ وقُربَانَ الخَاصَةِ والعَامَة

حتَى أُعطينا نُورَعَلامَاتِ البُشرَىٰ 


قد أنزل فينا آمون رع  ثِقَةً بِالنَّصرِ 


( يضحك الملك ضحكة الثقة والإطمئنان واليقين بالنصر وبتأييد الآلهة بينما الحضور يجثون تحية للملك ولولي العهد واحد بعد آخر )  


( تغلق الانوار على خشبة  المسرح بالتدريج وتعود بالتدريج ، الملك جالس على العرش ورسول أبو فيس يجلس على مقربة وسط عدد كبير من القادة والجنود )  

( يدخل موكب عسكري من جنود الجيش الطيبي في استعراض عسكري  من آخر قاعة العرض ويصعد على المسرح ويقدم استعراضًا للقوة أمام الملك )  


(السفير يتفقد المشهد باستخفاف وكِبر) 


(السفير) ( يضحك بصوت مرتفع)  :


 هل هذا جَيشٌ أم بعضُ هُواةٍ خَرجُوا للصَيد ، صَيدُ سَحَالي فيما يبدو ( يقترب من أحد الجنود الأشداء ويلمس عضلاته )  صَيَّادُ أوِزٍ يَحتَاجُ لِتَدريبٍ أقَوَى ، 


، أم خرجوا لِإخافةِ أفراسِ النَّهر


، كم هُم حَمقَىٰ ، أرجو أن يَعذُرَنِي عن هذا المَسلَكِ مَلكُ الـ….

أعذُرنِي ، فَالمَشهَدُ هَزَلِيٌّ حَقًّا

( يقهقه بصوت مرتفع )  

هذا المشهدُ لا يُنسى أبدًا ، سيكون مَعِينِي حِينَ أداعبُ أطفالي في لَيلَةِ سَمرٍ صيفي

ما أغبى هذا المشهد 

ما أغبى هذا المشهد يا سادة

أرجو أن يَعذُرَنِي مَلكُ الـ….


عفوًا

ما لَقبُ أميرِ مدينة طيبة  يا سَيِّد ؟


( يتحدث بخشونة وبحسم )


 يبدو أنَّ أميرَ مَدِينَةِ طيبةِ لم يَفهَم بَعد رِسَالَةَ مَلكِ الأرضَينِ وسَيِّدِها

، يبدو أيضًا  أنَّ أميرَ مَدِينَةِ طيبةِ لا يُدرِكُ عَاقِبَةِ الأَمر .


( سقنن رع يبتسم لسفير أبو فيس بهدوء واستهانة )  


(سقنن رع)  : بَلِغْ هذا الافَّاقَ الجَاهِلَ ما أنت رأيت ، فَرسالَته  الجَوفَاء المعنى لم تَكفِ لإشعالِ المَوقِد


عُذرًا ، لم تُشرَك في مُتعَةِ رُؤية احراقِ رِسالةِ سَيِّدِكَ الوَاهِنِ والمُغتَر


سَتُوَدَّعُ يا سَيِّد في حِفظِ الجَيشِ الطيبيّ حتّى أسوار أواريس  


أخطَأتَ القَولَ ولَكِنَّا

 لا نَقتُلُ أسرى أو سُفَراءَ 

موعِدُنا في ساحةِ حربٍ يا هذا


انصِح سَيِّدَكَ المُغتَرَ الفاسِدَ ، أن يَشرع في تَجهِيزِ المَدفَن والتَابُوت  ، لِعَلَ الموتَ يُبَاغِتُهُ في رَميَةِ سَهم  


(السفير)  :  عَجِّلْ بِالحَربِ ،

ولن تَندَم ، فالموتُ الأسرَعُ  أكرَم لأميرٍ سَيَذُوق الذَّلَ إذا ما طالت أيامُه

لن تُرحَم أبدًا أو يُرحَم شَعبَك


( يَخرُج سفير أبو فيس منتفخ الصدر مرفوع الرأس في حراسة الجيش الذي بدأ في تنظيم صفوفه إيذانًا بالتحرك لأرض المعركة )  




ستار



كلمات

رمزي حلمي لوقا

إبريل2023


اللوحة مسودة أولية لمشهد في عمل أكبر

النص خاضع للحذف والإضافة والتنقيح 





تعليقات