فى الحانة
…
( المكان .. إحدى الحانات الفقيرة في أحدى مقاطعات غاليا .
.. الحانة بها بعض المقاعد القديمة والترابيزات الصغيرة
والكؤوس وقوارير الجِعة والنَّبِيذِ فوق أرففٍ على الحائط الخلفي
وأمامها منضدة طويلة يقف خلفها الساقي وهناك الساقية سيمون في زيٍ
اشبه بزي الغجر .. يدخل فيلون بلحيته الطويلة المشعثة والقلنسوة
اليهودية الصغيرة المثبتة فوق مؤخرة رأسه بينما تنساب سوالفه الطويلة المضفورة
حتي نهاية عنقه .. هناك عدد من الرجال والنساء يدخلون ويخرجون
وبعض الجلوس على الترابيزات المنتشرة بالمكان)
( فيلون ) : مَن غَير سِيمُون الجَمِيلَة
يَملَأ الكَأسَ المُعَتَّقَ
بِالدَلَالِ المَشرِقِيّ المُعتَبَرْ؟
(سيمون) : إذ ليسَ في الآفَاقِ بَلهَاءٌ
سِوى سيمونَ
تَسمَعُ تُرَّهَاتٍ
من شَرِيدٍ أو يَهوديٍّ
رَقِيعٍ مُبتَذَلْ.
(فيلون) : سيمون .. سيمون الجَمِيلَةُ
يَا لِهذَا الإسم مِن جَرسٍ
وموسِيقَى إلهِيَينِ فى قَلبِى أنا البَائِسْ.
(سيمون) : بَئِستُم يا سُكَارَى الشُّؤمِ ..
لا تَتذَوَّقُونَ
سِوَى النِهُود البِكر والأردَاف
فى الحَانَاتِ والخَانَاتِ يَا مَلعُونْ.
(فيلون) : هَل يِتذَوَّقُ الجَوعَى غِذَاءَ الرُّوحِ يَا بَلهَاء؟
أم يَتَهَافَتُونَ كَما الضِبَاعِ على الذَبِيحَةِ
يَنهَشُونَ نَسَائِلَ اللَحمَ الشَّهِيَّ بِلا حَرَجْ؟
(تربت سيمون علي كتف فيلون في سخرية وتأنيب)
(سيمون) : هذا البَئِيس
ألا يُدَافِع عن وَلِيمَتِهِ الشَّهَيَّة
حِينَ يَدهَمُهَا الحَرسْ؟
(فيلون) : ألِعَلَّهُ القِبطِيُّ أيضًا يَا أمرَأَهْ؟
(سيمون) : الحَارِسُ القِبطِيُّ لا يَدخُل
إلى الحَانَاتِ يَا فِيلُونْ.
(فيلون) : مَن فى الغَالِ يَا سيمون يَملِكُ بَعدَ ثَورَتِنَا
زِمَامَ الأمرِ غَير القِبطِ والرُّومَان ؟
(سيمون) : الأقبَاطُ قد جَاءوا
وإن دَفَعُوا عن القَيصَر
سِهَامَ العُنفِ والأخطَارَ
لكن كان مَوطِئُهُم بِلا ظِلمٍ ولا طُغيَانْ.
(فيلون) : يَا وَثَنِيَةُ الأفكَارِ يا بَلهَاء
ما هذا الَّذِى تَصِفِينْ!.
(سيمون) : لم تَسأل عَمَن أقصِد
بِهذا الحَارِس المَوتُور يا سَبعِي؟
(فيلون) : وقد أفرَغتُ فى جَوفِي
مَزِيدًا مِن كُؤوسِ الخَمرِ
يا سيمون
حَتّى بَاتَت الأفكَارُ
كَالثُّعبَانِ تَزحَفُ فَوقَ
نَافُوخِي العَنِيد ..
وتَكَادُ تَلدَغُنِي إذا أفرَطت فى التَّفكِير يا……
( يوجه فيلون كلامه بغتة لمخمورٍ يهوديٍ آخر إسمه غايوس الذي بدوره يقربُ وجهَهُ من وجه فِيلُون )
(غايوس) : وتَكَادُ تَلدَغُنِى أنَا أيضًا إذا أمعَنتَ
فى التَفكِيرِ يَا أبلَهْ.
(يهزُّ رأسَهُ بِعنف)
(فيلون) : فَهَل ما زِلتَ تَعرِفُنِي
بِرَغمِ تَبَدُّلِ الأحوَالِ يا…...
(غايوس) : الآن يا سَيِّد إذن .. لا أنت تَعرِفُنِي
ولا حَتَّى أنَا
(يحرك كفَّهُ في الهواء ..كأنه إكتشف أمرًا ما)
بِالكَادِ أعرِفُنِي.. نَعَم .. بِالكَادِ أعرِفُنِي.. أنَا …(يحاول التَّذكر)…غايوس .. ما مِن شَكِّ في هذا .. أنا هذا الــ…..
(فيلون) : أنا ما زِلتُ أذكُرُنِى وأذكُرُ كُربَتِي
وأذُوقُ مَأسَاتِي على الشَّفَتَينِ يا سيمون.
( ولغايوس)
هل ما زَالَت الأفكَارُ تَمشِى
فوق قُبَّعَتِى أيَا هذا ؟
( يتناول غايوس قبعةً حمراء من على الحائط ويكبسها فوق رأس فيلون )
(غايوس) : إذا أطبَقت تِلكَ العِمَّة الحَمرَاء
فوق الرَّأسِ يا أحمَق
لِغَابَت عَنكَ أفكَارُكْ.
(فيلون) : ومَن يَدرِى
لِعلَّ نَبِيذَ تلك المَرأةِ البَلهَاء
لا يَأتِى بِغَيرِ البُؤسِ والأفكَار فى آنٍ.
(غايوس) : وما حَاجَتكَ لِلتَفكِيرِ يَا أبلَهْ.
(فيلون) : لِكى أشكُو مَرَارَ النَّفسِ يا هذا..
أمَخمُورٌ أنا أيضًا ؟
إلَيسَ الأحمَق السِّكِّير أقدَرُ
مَا يكُون إلى سَمَاعِ شِكَايَةَ الأحمَق ؟
(سيمون) : إذن
غَابَت عُقُولُ الشَّعبِ بين الجِنسِ والحَانَاتِ
والإفرَاطِ فى الشَّكوَى
لِمَن تَشكُو ضَلَالَ النَّفسِ يَا مسكِينْ.
(ينظر فيلون حوله ثم يضع ذراعيه حول كتفي سيمون
و غايوس و يضمهما في دائرة صغيرة ويخفض صوته قليلاً)
(فيلون) : الآنَ
فى الطُّرُقَاتِ والأسوَاقِ والحَانَات
مِن يَتَسَمَّعُ الأخبَارَ يَا سيمونْ.
(سيمون) : فَلتَصمت إذن
يَا فَاقِدَ الإحساسِ يَا أرعَن
جَوَاسِيسٌ من الرُّومَانِ و الأقبَاطِ
تَدهَمُ كُلَّ شَقٍّ
بِالمَدِينَةِ والمَزَارِعِ والبُيُوت الآمِنَهْ.
(فيلون) : وَيحُك ..
وتِلكَ جَرِيرَةُ الأقباط يَا سَادَه ..
هُم الأقبَاطُ
قد جَاءوا
وهذا الغِلُّ ضِدَّ وِلايَةِ القَيصَر
ولاهُوتِه
وضِدُّ عِبَادَةِ الاوثَانِ
فى روما وفى غَاليَا
وفى أوروبا قَاطِبَةً.
(غايوس) : ومَكسِيميَانُ
هل يُرضِيهُ هذا الإفكُ و البُهتَانْ.
(فيلون ) : إنَّ هَزِيمَةِ الثُّوَارِ
قد نُسِبَت إلى موريسَ قَائِدِهم
وقد جُبِلُوا على العِصيَانِ
مُنذُ بِدَايَةِ الإيغَالِ في البِدعَهْ..أو الخُدعَه
الَّتِى نَشَأت بإسم يَسُوعْ.
(غايوس) : هذا الاسم لا يَقوَى على العِصيَانِ والثَّورَهْ.
ولن يَقَوَى على التَّعذِيبِ يا
فيلون عِند الأمرِ بِالتَبخِيرِ لِلأوثَانِ
سَوفَ تَرى خُضُوعَ القَومِ لِلقَيصَرْ.
(فيلون) : إذا تُرِكُوا لِهذا الوَهم
يَا سَيِّد
ولم يُقطَع لَهُم دَابِر
لِكَانَ الوَضعُ جِدّ خَطِيرْ.
(غايوس) : يُحكَى أنَّهُم
قد أحرَقُوا روما
والقُوا التُّهمَةَ البَشِعَه
على نيرو.
(فيلون) : وقد نَالُوا
جَزَاءَ الفِريَةِ الكُبرَى كِفَايِتَهُم
مِن التَّنكِيلِ والتَهجِيرِ والإقصَاءْ.
(غايوس) : بل أُلقُوا إلى النِّيرَان حَتَّى المَوتِ
أو لِلأُسدِ فى المَيدَانِ تَصرَعَهُم
وتَأكُلُهُم بلا رَحمَهْ.
(فيلون) : إذن
تَمَّت إبَادَتِهِم على الأرجَح
بِرُوما المَوطِن المُختَارْ.
(غايوس) : بل عَادُوا مع الأقبَاطِ
مثل حصَانِ طُروَادَه
مَسِيحِيُونَ
إذ يُحيُونَ مُنذُ البَدأ هذا الإسمْ.
(فيلون) : فى الأسوَاقِ
قد طَرَحُوا بَضَائِعَهُم
عَلى الطُّرُقَاتِ
فى الحَانَاتِ والخَانَاتْ.
(غايوس) : هذا الدِّينُ مَحظُورٌ
بِأمرِ القَيصَرِ الأمَمِيّ
لا عِيدٌ
ولا فى السِّرِّ إشهَارٌ ولا تَبشِيرْ.
(فيلون) : قد أوقَعهُم المَولَى سَرِيعًا تَحتَ أضرَاسِى
لِأمضُغَ لَحمَهُم نَيًّا
عَلى مَهَلٍ
وأبصُقَهُم على أبوَابِ جِيهَنُّومْ.
(سيمون) : يا لِلحِقدِ يَا سَيِّد
أمَا كَانت لَكم باِلقَومِ
أنسَابٌ ولا حَجٌّ ولا تَارِيخْ.
(فيلون) : بل كَانت بِلادُ القِبطِ
مَوعِدُنَا مع الإذعَانِ والإذلَالِ والسُّخرَهْ.
(غايوس) : ومَوعِدُنَا مع التَّارِيخِ والأديَانِ
والحِكمَة
ووَحيُّ اللهِ فى سَينَاء
والنَّامُوس والتَّورَاهْ.
(فيلون) : ومَاءُ النِّيلِ والأهرَامُ والعُمرَان ..
سَوفَ نَعُودُ يا سيمون
سَوفَ نَعُودُ
حُكَامًا لِهذِي الأرضِ
هذا مَوعِد الآتِى بِإسمِ الرَّبّ
هذا وَعد رَبِّ الكون يا سيمون.
سَوفَ نَعُودُ أسيَادًا لأرضِ النِّيلِ
نَملُكهَا ونَستَعبِد مَوَالِيهَا
على الإذعَانِ والسُّخرَهْ.
(سيمون) : أيَا سِكِّير
يَا أربَابَ تِلكَ الكَأس
لا أفهم لَكُم رَأيًا ولا دِينًا ولا إيمَانْ.
(فيلون) : إنَّ المَرءَ يَا سُوقِيَةَ الكَلِمَاتِ
حِينَ يَزُورُ تِلكَ الحَانَةِ البَلهَاءِ
ثُمَّ يُرَاوِغُ السِّيقَانَ
والأردَافَ ذَات الشَّحمِ
لا يَذكُر سِوى أعضَائِه السُّفلَى
.. و حَتَّى خَمرُكِ المَغشُوشُ يا بَلهَاءَ لا يُسكِرْ.
لِقَد عُدنَا كَمَا كُنَّا .. كَأنَّا لم نَذُقْ خَمرًا
ولا مُسكِر
( يفيق غايوس بعد إغفاءَةٍ خاطفه)
(غَايوس) : إذن تَتَلَاقَحُ الأفكَارُ ضِدَّ القِبطِ يا فيلون
(فيلون) : تِلكَ وِشَايَتِى لِمُعَسكَرِ
الرُّومَانِ يا غَايُوس
لا تَتَرَدَّدُوا
باسمِ المُقَدَّسِ بَينَنَا
هُم يَرفُضُونَ أوَامِرَ القَيصَر
إذا رَفضُوا صَلَاةَ الشُّكرِ لِلأوثَان
هَل حُسِمَ الجِدَالَ المُرَّ يا صَاحِب
(غايوس) : إذن تَبدَأ
مَكِيدَةُ حَانَةِ الأشرَارِ والثُّوَارِ
يا سِيمُون
( يقترب أحد السُّكاري من مجلسهم )
(الجندي) : هَل أنتُم مِنَ الكُفَارِ يَا سَادَهْ..
أمِن أتبَاعِ هَذا السَّاحِرٍ المَصلُوبْ.
(فيلون) : هُم كُفَّارُ يا سَيِّد
ونَحنُ الآنَ لا نَعبُد سِوَى جُوبِتَر
ولا نَسجُد سِوَى لِأغُسطُسِ العَادِلْ.
(يضع الجندي يديه على شعر ولحية فيلون بصورة مهينة)
(الجندي) : وهذي السِّحنَةُ العَفرَاءُ
يا سَيِّد وسَمتُ الشَّعرِ واللِحيَهْ
أمِن روما؟
(فيلون ) : نَعَم يا سَيِّدِي الفَارِسْ
بِلا شَكٍّ ولا إيهَامْ
نحنُ الآنَ مِن اتبَاعِ دِينِ
أغسطسَ الأقدَس
ولن نَسجُد ولن نَركَع
سِوى لأغسطس الطَّاهِرْ.
(الجندي) : إذن ..سَأُفَتِّش البَاقِيينْ.
(فيلون ) : فَتِّشَهُم بلا لَومٍ ولا تَثرِيبْ.
( فلاح ) : هذا الجِلفُ يَخدَعُكُم
ويَكذِبُ في ضَلالاتٍ
فَلا تَمنَحهُ أسمَاعَكْ.
(الجندي) : وهَل تُدرِك إذا ما كنت
تَكذِب أنتَ يا مَلعُون
كم نَقطَع رِقَابَ الشَّعبِ دون حِسَابْ.
(الفلاح) : فَتِّش كلَّ مَن بِالخَانِ يا سَيِّد بلا تَمييزْ
فَلتَبدَأ بِهذا الشَّائِنِ الكَاذِبْ.
(فيلون ) : أنا لا أرفُض التَّفتِيشَ يا سَيِّد
وهذا الوَشمَ فَوقَ القَلبِ إذ يُثبِت
وَلاءَ العَبدَ لِلسَّيِّد بلا غَايَهْ.
( يكشف في صدره عن وشم لإله روماني )
(سيمون) : وهَل أكشِف أنا أيضًا أيَا سَيِّد؟
وهل تَدرِي وُشُومَ المَرأةِ البَيضَاءَ أينَ تَكُون؟
يا وَيلِي
وُشُومُ المَرأةِ الصَّهبَاءَ
لا تُكشَف سِوَى لِلفَارِسِ المِغوَارْ.
(الجندي) : يا ويلي أنا
وَيلِي أنا
لا يَبتَغِي الفُرسَانُ إلا رُؤيَةَ الوَاجِب بلا تَسويفْ.
( تمسك سيمون يد الجندي وتضعه علي كتفها اليمني
وتسحبه للداخل في ظل ضحكاتٍ مجلجلة )
( ينتهز فيلون الفرصة ليلملم حاجات الجندي الروماني
ويخرج بها للخارج ثم يعود ويدخل هو وغايوس وراء سيمون
والجندي الروماني وسرعان ما يتصاعد صوت من الداخل ثم
يحدث هدوء شديد ٌ و بعد قليل يخرج الثلاثة وهم يحملون جثة الجندي
ويخرجون من باب الحانه)
( يسود الصمت لبعض الوقت ثم تعود سيمون وتقوم بتنظيم المكان
وإزالة الدماء عن الأرض )
(يظلم المسرح لبعض الوقت وعندما تعود الإضاءة يكون فيلون بنفس
الهيئة مكبلًا بالأغلال في وجود القائد موريس وسيمون .
.. وبعض الحراس والشهود .. يتحرك الجندي المصري
فيليب حول فيلون وسيمون )
(فيليب) : لا تُنكِرِي
خَيطُ الجَرِبمَةِ وَاضِحٌ
يَمتَّدُ حتّى حُجرَتكْ.
(سيمون) : ماذا جَنَيتُ وهذه الثَّوَرَاتُ
بِالأحدَاثِ تَصرُخُ حَولَنَا.
إن كانَ قد زَارَ الأمَاكِنَ كُلَّهَا
واغتَالَ بالأقَوَالِ والأفعَالِ شَعبًا كَامِلًا
فَلِمَاذا نَفتَرِضُ الجَرِيمَةَ هَهُنَا؟
(فيليب) : كُلُّ الشَّوَاهِدِ والشُّهُودِ
تَوَافَقَت أقوَالُهُم فَلا مَجَال لِتُنكِرٍي.
(سيمون) : يا سَيِّدِي لن يَنفَعَ الإنكَارُ
لو كَذَبَ المُدَانُ على الدَّوَامْ.
(فيلون ) : أمَا يُدَاهِنُ سَيِّدِي القِبطِيُّ
أسيَادًا طَغَوا وتَغَلغَلُوا
وتَحَزَّبُوا ضِدَّ المَسِيحِ وَلِيِّهِمْ.
(فيليب) : لا تَخلِط الأورَاقَ يا هذا
فَإنَّ قَضِيَّةَ الجُندِيّ في المَيدَانِ
أن يَتَحَقَقَ القَانُونُ لا التَّقوَى
وإلاَّ سَادَت الفَوضَى.
(فيلون) : تُطَارِدُكُم جَحَافِلُهُم
وتَطرُدُكُم مِن البُلدَانِ قَاطِبَةً
وتَنزَع كُلَّ سُلطَانٍ
لَدَى الأحبَارِ والرُّهبَانِ والتُّجَارْ.
(سيمون) : حَتَّى أُمِّكَ العَذرَاءَ
يا سَيَّد تُهَانُ اليَومَ
في أركَانِ مَذبَحِهِم.
(يضحك فيلون من كلمات سيمون بينما اصيب فيليب بالغضب .. يتحرك إليه كي يلطمه هو والجندي ولكنه يكظم غيظه.. يتدخل موريس قبل أن يتدهور الوضع )
(موريس) : أمَا جَاوَزتَ يَا فِيلُون
كُلَّ مَوَاضِعِ العِصيَان ؟
قد جِئنَا من المَشرِق
بِأمرِ القَيصَرِ العَادِل
لِنَقتُلُ فِيكُم الثَّورَة
ونَقتُلُكُم إذا ما اختَلتِ الأوزَانُ
وانهَارَت دَعَائِمُ دَولَةِ القَانُون
ولَكِنِّى
أنا أيضًا
أخَافُ اللهَ يا فيلون
ما دَارَت بِيَّ الأحقَادُ
أو طَالَبتُ يَا صَاحِب
بِثَأرِ يَسُوع
لَيتَ يَهُودَ هذا الدَّهر
لا يَصغُونَ لِلشَيطَانِ
أو يَضَعُونَ
كُلَّ مَظَاهِرِ الحِملَانِ فَوقَ الوَجه
والنِيرَان فى الأحشَاء
كِالبُركَانِ لا تَهدَأ
(فيلون) : أمَا أفرَطتَ أو غَالَيتَ يَا صَاحِب
إذا لم تُحسِن الشَّكوَى
بِلا بُرهَانِ
أو آيَة
فَلا تَجلِس كَدَيَّانٍ
عَلى الإنسَان
(موريس) : لى سُلطَان
أن أقتُل
وأن أعفو
بِحُكمِ مَكَانَتِى فى الجَيشِ
لا فى القَصرِ يا فِيلُون
تِلكَ مَكَانَة الزَمَنِىّ
لا الأبَدِيّ يَا صَاحِب
ألَسنَا كُلُّنَا
تَحتَ الوَجِيعَةِ نَفسِهَا
دُون اعتِرافٍ بِالفَوَارِقِ
فى القُيُودِ وفى الأسَى
(فيلون) : يَا سَيِّدِى القِبطِيُّ
أنتَ اليَومَ سَجَّانِى
فَكَيفَ تَكُونُ تَحتَ النِّيرِ
والسُّلطَانُ سُلطَانَك
أنَا بالكَادِ لا أمشِى بِلا أصفَاد
(موريس) : تِلكَ ضَرِيبَةُ الزَّمَنِيُّ يَا فِيلُون
أن نَفسَد
وأن نَزنِى
وأن نَقتُل
وأن نَسرَق
وأن نَكذِب
وإن عَادَت بِنَا الأيَام
سَوف نُكَرِّرُ الأخطَاءَ
وإن ضَجَّت ضَمَائِرُنَا
(فيلون) : سِوَى الزَّمَنِىّ
والأرضِيّ لا أعرِف؛
ولا أدرِى إذا ما كَان بَعدَ المَوتِ
مَحضُ فَنَاءِ
لِلأجسَادِ والأروَاحِ يَا سَيِّد
(موريس) : إذا ما صَارَت الدُّنيَا لِغَيرِ بَقَاءِ
يا فيلون
أو كانت بِلا دَينُونَةٍ كُبرَى
لِبَادَت حِكمَةُ المَلَكُوتِ
والإيمَانُ والتَّقوَى
لِبَادَت حِكمَةَ التَّورَاةِ والإنجِيلِ
والآبَاءِ يا صَاحِب
(فيلون) : بِحَقّ الله يَا سَيِّد ..
ألَيسَت حِكمَة الدَّجَّالِ
من يُدعَى
بِإسمِ يَسُوع
ذَاكَ السَّاحِر الكَذَّاب قد
بَالَت بِأفَكَارِك
(حارس) : بِحقِّ اللهِ يا شَيطَان
إن لم تُحسِنُ الكَلمَاتِ نَحو اللهِ
والمَلكُوتِ والقَائِدِ
لِعَذَّبنَاكَ حَتَّى المَوتِ يَا إبلِيس
(موريس) : قد أخطَأتَ يَا إنسَان
بل جَدَّفتَ ضِدّ
رِسَالَةِ المَلَكُوت
(الحارس) : هل أُرسِل بِهذا الوَغد
لِلتَعذِيبِ ثُمَّ القَتل
(موريس) : قَد أعطَى لَنَا الدَّيَانُ أن نَصفَح
وأن نَعفُو
وأن نَغفِر
فَهَل حَاكَمتُ فِيكَ الفِكرَ والإيمَانَ يا فِيلُون؟
بَل مِن أجلِ عِصيَانٍ وتَخرِيبٍ
و كَانَ عَلَيَّ تَأدِيبِك
كَما في الرَّبِّ يَا إنسَان عَامَلتُك
وكَان عَليَّ ألَّا أشفِقُ البَتَّة
فَهل أخطَأتَ يَا فِيلُون حِينَ ظَنَنتَ
أن اللهَ يَجمَعُنَا
بِلا أضغَانِ ضِدِّ عِبَادَةِ الأوثَان؟
(الحارس) : هَل أُلقِيهُ يَاسَيَّد إلى السَّجَان
(موريس) : بل يَذهَب إلى دَارِه،
بِلا لَومٍ ولا أحكَام
(يطلق الحارس سراح فيلون،
يخرج مطاطئ الرأس من االحانة بينما لا يصدق فيليب ان موريس عفا عن الرجل )
….
كلمات
رمزي حلمي لوقا
.jpeg)