رسائل حقا نخت
…
ما قبل
…
( يُفتَحُ الستارُ على كاتبٍ فِرعوني جالس بين يدي سيده الكاهن * حقا نخت * يُملي عليه إحدى رسائله فينظر إليه بإنصاتٍ ، ليكتب ما يمليه بدقة وهدوء )
( يتحرك الرجلُ العجوزُ بعصبية جيئةً وذهابًا بينما يتابعه الكاتبُ الجالسُ جلسةَ القُرفصاءِ وبيده ريشته وبجانبه محبرته وبعضٌ من أوراق البردي )
( حقا نخت ) :
أُرِيقَ العُمرُ في حِلِّي وتِرحَالِي
وقَد أُدمِيت في حُلمِي وآمَالِي
فَمَا أعطَيتَهُم وَهَمًا لِتَأكُلَهُ
جَحَافِلُهُم ، وما أبخَستُهُم غَالِ
( ينظرُ الكاتب للكاهن باستنكارِ المُكَذِّب ، يلمحه العجوز ، ينفخ في غيظٍ ، و يَنظُرُ للسماء موضع الآلهة ثم يشيرُ بيديه على الكاتب )
( حقا نخت ) :
أيا وَيلِي وهذا الجُرذُ لا يَنِّي
يُعَانِدُنِي
ولا تُقنِعهُ أقوَالِي
تُكَذِّبُنَي ؟!
فَتَدعُونِي
لِأجلِدَهُم بِأسوَاطٍ
تَرُوغُ بِمَتنِ مِرسَالِي
وما أسرَفتُ إلّا في مَحَبَّتِهِم وما أبغَضتُهُم صَاعًا بِأفعَالِي
( يُحَرِكُ الكاتِبُ رأسَهُ وشفتيه في استنكارٍ على مرأى من العجوز الذي يكزُّ على أسنانه غَيظًا )
(حقا نخت ) :
أتَأتِينِي بِنُكرَانٍ وتَجحَدُنِي تُبَكِّتُنِي وأنتَ تَحُوزُ أسمَالِي
( ينظُر الكاتب لملابسه باشمئزاز وتأفف ، ويبعدها عن جسده پأطراف أصابعه )
( حقا نخت ) :
قَطِيعٌ مِن خِرافِ الجُوعِ تَهمِسُ بي
تُطَارِدُنِي وتَلكِزُنِي بِأثقَالِ
( يمطُّ الكاتبُ شفتيه ، بينما العجوز ينظر له بغيظ شاكيا حاله للآلهة )
( حقا نخت ) :
أكَلِّمُهُ يَمُطُّ شِفَاهَهُ عَجَبًا لِيَسلِبَنِي هُدُوءَ النَفسِ والبَالِ ( ينقر الكاتب على ورق البردي بظهر ريشته وينظر للعجوز بحاجبين مرفوعين مستعجلًا كتابة الرسالة )
( حقا نخت ) :
أعَن مالي تُحاسِبُني وكُلُّ اللَحمِ في كَتِفَيكَ يا مَتعوس مِن مَالِي !!
( وضع الكاتب ريشته في المحبرة وأخذ يضرب فخذيه بكفيه كمن يندب ميتًا )
( حقا نخت ) :
إذن لا بُدَّ أن نُملِي رَسَائِلَنَا
كَمَا نُعطِي قُشُورَ المَوزِ لِلغَالِي
( يهَشُّ الكاتب للشروع في الكتابة أخيرًا ، بينما الكاهن انتفخ كالأديب عنخ شاشنق )
…
كلمات
رمزي حلمي لوقا
مايو 2023
ولننتظر ما ستسفر عنه هذه النفخة ( الكدابة )
.jpg)