رسائل حقا نخت


 رسائل حقا نخت

ما قبل

( يُفتَحُ الستارُ على كاتبٍ فِرعوني جالس بين يدي سيده الكاهن * حقا نخت * يُملي عليه إحدى رسائله فينظر إليه بإنصاتٍ ، ليكتب ما يمليه بدقة وهدوء )

( يتحرك الرجلُ العجوزُ بعصبية جيئةً وذهابًا بينما يتابعه الكاتبُ الجالسُ جلسةَ القُرفصاءِ وبيده ريشته وبجانبه محبرته وبعضٌ من أوراق البردي )

( حقا نخت ) :

أُرِيقَ العُمرُ في حِلِّي وتِرحَالِي

وقَد أُدمِيت في حُلمِي وآمَالِي

فَمَا أعطَيتَهُم وَهَمًا لِتَأكُلَهُ

جَحَافِلُهُم ، وما أبخَستُهُم غَالِ

( ينظرُ الكاتب للكاهن باستنكارِ المُكَذِّب ، يلمحه العجوز ، ينفخ في غيظٍ ، و يَنظُرُ للسماء موضع الآلهة ثم يشيرُ بيديه على الكاتب )

( حقا نخت ) :

أيا وَيلِي وهذا الجُرذُ لا يَنِّي

يُعَانِدُنِي

ولا تُقنِعهُ أقوَالِي

تُكَذِّبُنَي ؟!

فَتَدعُونِي

لِأجلِدَهُم بِأسوَاطٍ

تَرُوغُ بِمَتنِ مِرسَالِي

وما أسرَفتُ إلّا في مَحَبَّتِهِم وما أبغَضتُهُم صَاعًا بِأفعَالِي

( يُحَرِكُ الكاتِبُ رأسَهُ وشفتيه في استنكارٍ على مرأى من العجوز الذي يكزُّ على أسنانه غَيظًا )

(حقا نخت ) :

أتَأتِينِي بِنُكرَانٍ وتَجحَدُنِي تُبَكِّتُنِي وأنتَ تَحُوزُ أسمَالِي

( ينظُر الكاتب لملابسه باشمئزاز وتأفف ، ويبعدها عن جسده پأطراف أصابعه )

( حقا نخت ) :

قَطِيعٌ مِن خِرافِ الجُوعِ تَهمِسُ بي

تُطَارِدُنِي وتَلكِزُنِي بِأثقَالِ

( يمطُّ الكاتبُ شفتيه ، بينما العجوز ينظر له بغيظ شاكيا حاله للآلهة )

( حقا نخت ) :

أكَلِّمُهُ يَمُطُّ شِفَاهَهُ عَجَبًا لِيَسلِبَنِي هُدُوءَ النَفسِ والبَالِ ( ينقر الكاتب على ورق البردي بظهر ريشته وينظر للعجوز بحاجبين مرفوعين مستعجلًا كتابة الرسالة )

( حقا نخت ) :

أعَن مالي تُحاسِبُني وكُلُّ اللَحمِ في كَتِفَيكَ يا مَتعوس مِن مَالِي !!

( وضع الكاتب ريشته في المحبرة وأخذ يضرب فخذيه بكفيه كمن يندب ميتًا )

( حقا نخت ) :

إذن لا بُدَّ أن نُملِي رَسَائِلَنَا

كَمَا نُعطِي قُشُورَ المَوزِ لِلغَالِي

( يهَشُّ الكاتب للشروع في الكتابة أخيرًا ، بينما الكاهن انتفخ كالأديب عنخ شاشنق )

كلمات

رمزي حلمي لوقا

مايو 2023

ولننتظر ما ستسفر عنه هذه النفخة ( الكدابة )

تعليقات