هـذيانٌ علــى جُـــدْرَان ِ التــَـابُــوتْ
***
(1)
هل تـَحـْفـُر قـَبـْـرى ..؟!
هـل تـَحْمِـلُ عَنْ أُمِّى التـَابـُوتْ ..؟!
إذا إخْوَانِى قـتلونى
أو
تركونى
أتحللُ وحـْدِى
على قــَارعِةِ المَـوْت ْ
أو تـــَرَكـُـوا الجُــرْحَ
يـَـنِــزُ ضَــيـَاعَا ً
على نـَـافِــذةِ الروحْ
فأمِّى بــَالية ُ السنوات ِ
مُـهْـتـَرىءٌ جَسَد ُ مَعـِـيشتِها
لن تـَقــْوى على حَمْـل ِ
إلا بعض الوَهَن ِ اليَابس ِ
ليُـغـَطِى هيكلـَهــََا المَنـْحـُوتْ
***
فهل تـَحـْفـُر قـَبـْـرى ..؟!
و تـَحْمِـلُ عن أُمِّى التـَابـُوتْ ..؟!
***
(2)
أمـِّى
تـَكرَه ُ رَائِحة َ المَوْت ِ
و ستضن عَلىَّ بثمن ِ الأكـْفـَان ِ
ستحتفظ ُ بالكفن ِ الفاخر ِ سِـرَّا ً
قد تـَشعـُرُ أنَّ مقتلَ أصْغَـرِنـَا
فـَــألُ جـَبـَانْ
فــتعـَافُ أن تـُكـْمـِل وَجْــبَــتــَها
أمَام َ التِــلـْــفــَازْ
وسـَتـَكره ُ طَعمَ المــِــــلـْح ِ
فى أحْضَان ِ الأهـَل ِ
وفى ثرثرة ِ الجـِــيرَانْ
ولكن
لا خوف عليها
فأمـِّى تـَحـْتـَرفُ مَصْمَصَة َ الشَفـَتـَيْن ِ
وبـُكاء َ الأحْبَال ِ الصَوتِيةِ
ستؤدى دورَ الأم ِ الثـَكـْلـَى
ببراعةِ مَنْ يَحْتـََرفُ التَمْثِيلَ
أمى تــُتـْقـِنُ فـَن َ التـَأويل ْ
ستـَلعنُ مَنْ لـَم ْ تـَأتـِى
لتـَردَ تـَحيتـَها بأحسن ِ مِنها
وتـَرد ُ بكاءً بعويلْ
أمى تهـْوَى طـُولَ العُـمْر ِ
وتـُجـَربُ سِحـْرَ آلـِـهــِِة النيل ِ
كى تـَهْرَبَ مِنْ أجَل ٍ مَوْقـُـوتْ
***
فهل تـَحـْفـُر قـَبـْـرى ..؟!
و تـَحْمِـلُ عن أُمِّى التـَابـُوتْ ..؟!
***
(3)
إمرأتى قد تـَنتظرُ
حتى يـَجف ُ طِلاءَ أظـَافِرِهـَا
حـَتـْمَا ً
ستـُصرُ أنْ أدْفـَن
فى مريلةِ المطبخ ِ
أو فى مـِـلاءة ِ مَضـْجَعِــنـَا
حيث إعتادت أنْ تقهـَرَنـِى
وقد تـَقترحُ
وهى تـُصْلـِحُ زينـَـتــَهَا
أنْ ننتظر حتى تـُنـْهـِى آخرَ
حَلقاتِ الوَهم ِ التـُركِى
و حتى تـَخـْـتــَارُ
من أشْهَر ِ مَاركات ِ المُوضَةِ
ثـِيـَابَ حِدادٍ سَوْداءٍ
كى لا تــَلـْدَغـها ألسنة ُ الدَهْــمَاء ِ
و قد تـَرْكِلُ رأسَ الجـُثـْمـَان ِ بقدميـْهَا
وستـَرْتـَجفُ
وقد أعـْيَاهـَا الغضبُ المَحْمـُومُ
- ألم أطلب إصْلاح مِكـْـوَاة َ الشَعـْر ِ ...؟!
- مَنْ سيـُنَظف هذى الفوضى يا مَلـْعُون ْ ...؟
- هل هذا وقت ٌ صَالحُ للمَــوتِ ...؟
- أتـُعـَانـِدُنِى ..؟
العـِنـْدُ حماقة ُ .. يا مجنونْ .
- لا أدرى كيف لأمرأة ِ العـَذرَاء ِ
أن ترضى بالدَلـْـوْ رَفيقا ً
أو
تــُسْجَى حَرْثــَا ً للحــُوت ْ ...!
***
فهل تـَحـْفـُر قـَبـْـرى ..؟!
و تـَحْمِـلُ عن أُمِّى التـَابـُوتْ ..؟!
***
(4)
حُرَّاسُ مدينتنا
قـُطـَّاع طـَرِيق ٍ غُــلـَـفــَاء
يـَلتـَهـِمـُون نِــساءَ القرية ِ
صبَاح ...َ مَسَاءْ
يتلهـُـون طـُـوال الليل ِ ببـَـكــَارةِ
شعب ٍ ... سُجناءْ
ويضطجعون ذكورا ً بذكور ٍ
فويلٌ .. ويلٌ .. للشرفاءْ
حراس مدينتنا محترفون
ومنحرفون
فمن يدفع
يحيا .. ينحرفُ.. أو حتى يموتْ
فهل يعطونى مجانا ً تصريحَ مرور ٍ
للتابوتْ ..؟
***
فهل تـَحـْفـُر قـَبـْـرى ..؟!
و تـَحْمِـلُ عن أُمِّى التـَابـُوتْ ..؟!
***
(5)
كـَاهِـنُ مَعْـبـَدِنَا البــُوذِىّ
لا يفقه شيئا ً فى البـُوذِيَةِ
إلا أن يكشف َ عـَوَرَاتِ الدِيْــن ِ الآخرِ
ويؤجج مشاعر طــُلابــِه
كى يعتــَصِمـُوا ببهوِ المعبدِ
لا أن يعتــَصِمـُوا بحَبـْل ِ الملكوتْ
***
فهل تـَحـْفـُر قـَبـْـرى ..؟!
و تـَحْمِـلُ عن أُمِّى التـَابـُوتْ ..؟!
***
كلمات
رمزى حلمى لوقا
القاهرة فى
يونيو 2011
.jpeg)