
مونولوج لموريس
مسودة١١
،،،،،
موريس في الزنزانة يخاطب نفسه
،،،،،
يَا لِلغُصَّةِ الحَمقَاءِ فى حَلقِى
وفى نَفسِى
وفى أحشَاءِ آهَاتِى
مَرَارُ الحَنظَلِ المَسكُوبِ كَالصَّبَارِ
فِى كَأسِى
و تَحتَ لِسَانِيّ الأغلَف
يُقَطَّرُ قَطرَةً قَطرَة
ولا سُلطَان لِلمَقتُولِ
إلّا دَعوَة العَاصِى
إلى الجَبَّارِ
يَرفَعُهَا بِإيقَانٍ
فَيُجبِرُ كَسرَهُ
إن شَاء
شَاءَ اللهُ
أن يُذكَى بَهَاءُ المَعدنِ
المَسبُوكِ
فى أعطَافِ أعطَافِى
بِجَمرٍ ما لَهُ إطفَاء
شَاء اللهُ
أن تَتَفَجَّرُ الجَمَرَاتُ
فى قَلبِى
وفى عَقلِى
وفى رُوحِى
وكيفَ لِخَاطِئٍ
لو ذَابَت الشَمعَاتُ في عَينَيهِ
غَيمًا مُحرِقًا
أن يَرفُضَ التَأدِيبَ والإصغَاء
إنَّ صُرَاخِيَّ المكتُومَ
لن يَقوَى
ونَارُ جُهَنَّم الحَمرَاء
قد غَرَزَت نِصَالَ الغَدرِ فى كَبِدِى وفى ظُلُمَاتِ أورِدَتِى
بِكُلِّ دَسَائِسِ الشَّيطَانِ و
الأعدَاء
يا الله
نَزَعتُ الدِرعَ يا الله
عن صَدرِى وعن ذَاتِى
نَزَعتَ التُّرسَ عن نَفسِى
نَزَعتَ سِلَاحِيَّ الكَامِل
وبَانَت كُلُّ ضَعَفَاتِى وذَلَّاتِى
بِلا مَوتٍ ولا إحيَاء
ما لَاقَيتُ فى نَفسِى
وفى رُوحِى
سوى إيقَانِيّ المَوصُول
بالرُّؤيَا
وبالإيمَانِ
أنَّ شَهَادَتِى لله
قد صارت
كَصَوتِ الرَعدِ
أو أقوَي لِمَجدِ الله
دون رِيَاء
لى يَا رَبّ
أن أتَقَبَْل التَّعذِيبَ والآلامَ
فى نَفسِى
وفى جَسَدِى
ولَكِنِّى أهَابُ المَوتَ والتَعِذِيبَ لِلأبطَالِ من حَولِى
فَتِلكَ قَضِيَّتِى الكُبرَى
وتِلكَ شَفَاعَتِى الكُبرَى لَدَى رَبِّى
لِكى لا يَدخُلُ الإخوَانُ عَبرَ تَجَارِبِ
التَّقتِيلِ والتَعِذِيبِ والإيذَاء
مَن يَا رَبُّ
فى البَشَرِيَةِ الصَّمَاءِ
يَسمَعُ صَوتَكَ الحَانِى
ومَن فى الأُفقِ غَيرحَقَارَتِى والقِبطِ
يَعرِفُ قَدرَ إحسَانِك
ويُمعِنُ فِيكَ إدرَاكًا وإيمَانًا
ويُعطِيكَ الكَرَامَةَ والعِبَادَةَ والوَفَاء
قُل يَا رَبُّ
اسمِعنِى هَسِيسَ الرُّوحِ فى إحشَائِيَّ المُرَّة
فَتَحيَا فِيَّ أنوَارُك
وحِكمَةَ فَهمِ تَدبِيرِك
إنِّى لَستُ أفهَمُ بَعدُ
عُمقَ الحِكمَةِ الأولى
ولا تَسمُو مَدَارِكُ حِكمَةِ الإنسانِ
حتٍَى تُدرِك الأسرَارَ والمَستُور فى أحكَامِكَ الوَضَّاءَةِ البَيضَاء