نِيَامْ



نِيَامْ
***
فى  مَوكِبِ  اليَأسِ  المُعَربِدِ  فى  الفُؤَادِ
نَمشِى  كأشبَاحٍ  مُعَطَلِة  الكَلام
تَبدُو  المَسَافَاتُ  الكَئِيبَةُ   حَولَنَا
مِثل  قَبوٍ   بَاتَ   يقتُلهُ   الظَلام
و  القَيدُ  يذبَحُ   فى  الظهيرة  مِعصَمِى
و  المَاءُ  فى  نهرِ  الوَليمَةِ   فَاتِرٌ
و  الشَمسُ  تَبصِقُ  قَيظَهَا
و  الرُوحُ   يَسكُنُهَا  القَتَام
نَمشِى
 فَنَسحَقُ  ظِلَّنَا
     بَينَ   القَنَابِلِ  و   الجَماجِمِ 
    و المَشَانِقِ  و العِظَام
  -   هَذِى  دِمَاء  أقَارِبِى   -
  -   ما  زَالَ   دِفءُ   القَومِ   يَحضُنَّهُ  الثَرَى  -
  -   و  رُفَاتُهُم  قُبِرَت   هُنَا   -
 -   كُلَّ  الذُكُورِ  بِلَا  جَرِيرَةِ  قُطِّعَت  أوصَالُهِم  -
-  أو  حُرِّقُوا  أو  صُلِّبُوا  -
-  و  رَمَادُهُم   بَعدَ  المَحَارِقِ
 ما  عاد  يُحيِيه  المَطَر-
 -  و  الحُزنُ   فى  صَدرِى   يَنَام -

  المَارِدُ  العِملاقُ
 رَغم  انتِصَافِ  الشَمسِ
   يُبسِطُ   ظِلَّهُ 
و  السَّيفُ  فى  رَهَقٍ  يَنَام

يَنظُر  بِغَضَبٍ   للغُلامِ
و  مِثلَ  بُركَانٍ  يَثُورُ
"  لا  يُكرَمَنَّ  على  فَسَادِ  عُقُولِهِنَّ  "
و  يَكادُ  من  غيظٍ   يقطِّع  غِمدَهُ 
"  لا  تُكرِمَنَّ  الكَافِراتِ  مِثل  أبناءِ  الكِرَام  "
يَسِيرُ  بَينَ  صُفُوفَنَا
يَغرِزُ  أصَابَعَهُ  الغليظةَ  فى الأدِيمِ  المُبتَلَى
ينزَعُ  الأسمَالَ  عنَّا  بِقَسوةٍ
رَغمَ  الدِفَاعِ  المُستَمِيت
نَجلِس   عَرَايَا  أو  نَكَاد
نَلَملِمُ   اللَحمَ   المُبَعثَرَ  عُنوَةً
 فى  كَومَةٍ  مِثلَ  الحُطَام

"  أى  ذُلٍ  يَنبَغِى  أن  يُبتَلَينَ ..!   "
يَشُعَر فى نَفسِه  بالرِضَى
"  و  هكذا  يُفعَل  بأبناءِ  اللِئَام  "
يَنظُر  بِقَسوَة  للغُلامِ
"  الغضُّ  فى  جَيشِى  يُلام  "
مِثلَ  تِلمِيذٍ   يُطَأطِأُ    رَأسَهُ  أمَامَ  سَيدِهِ  الأمِير
"  لا  يُكرَمَنَّ  على  فَسَادِ  المُبتَغَى  "
 "  لا  تَكرِمَنَّ  المُختَلِف  "
 "   بل   للمُخَالِف  أن  يُبَاد  "
يَنظُر  لِحَلَقَاتِ   النِسَاءِ
"  يُبَعنَّ  فى الأسوَاقِ  مثل   غَنِيمَةٍ  "
يَنظُر
تُبَارِكَهُ   السَمَاءُ
الرِيحُ   يَقتُلُهَا   الرُكُودُ
و  النَهرُ   فى  سَأمٍ   يَنَام

يَدُورُ   حَولَ   قَطِيعِنَا
يَنظُر  إلى  السَمراءِ  فى  شبقٍ  ذُكورىِّ  أثِيم
يَشتَمُ  رَائِحَةَ  الأنُوثَةِ  مثل    ذِئبٍ   جَائِعٍ
يُلصِقُ  الأنفَ  المُدَبَّبَ  فى  غَرِينِ الوَجنَتَينِ
يَسحَب  شَهِيقًا  من   زَفِيرٍ  أنثَوىٍّ   مُرتَعِش
  الرُعبَ  يَغلِقُ  صَدرَهَا
بِرِعدَةِ  الخَوفِ  المُدمَّمِ  يَهتَزُ   شَبَحٌ  من  جَلِيد
و  النَظرَةُ   الصَمَّاءُ   تُغلِقُ  رَوحَهَا
يَنظُر  بِخُبثٍ  للغُلام  و  يَبتَسِم
"  ما  أدفَأ  السَودَاء  فى  حضنِ  المُقَاتِلِ فى  الشِتَاءِ  "
يَشقُ  جَيبَ  قَمِيصِهَا
حتَّى  تَلألأتَ  المَسَافَاتُ  الحَبِيبَةُ  تَحتَ  أضوَاءِ  الشُمُوسِ
 تَكَوَرَت   فى  كَومَةٍ   كَيمَا  تُوَارِى  عَارَهَا
يَجذِب  ضَفائرها  الطويلة  فى  صِرَاعٍ  هَادِرٍ
ظَلَّت  تُقَاوُمُ  حَتَّى  أعيَتهَا  القُوَى
لم  تَكُن تَملِك  سِلاحًا  غَير  طَعَنَات  البُصَاِق 
 تَدُورُ  فى  الأفُقِ المُلاصِقِ  ثَورَةٌ    
يَهتَزُ  عَرشُهُ  حتَّى  أعمَاهُ  الجُنُون
يَدُورُ  حَولَ  قَطِيعِنَا  
يُطلِق  رَصَاصَاتٍ  على  كُلِّ  النِسَاء
نَشعُر  أخِيرًا   بالسَلام

 اللَيلُ  يَأتِى  هَادِئًا
  الخَمرُ  فى  كُلِّ   الوَلَائِمِ   فى  الشِتَاء
 و  العَالَمُ  الحُرُّ  يُقَبِّلُ   لِحيَةَ    العِملَاقِ  فى  وِدٍّ
يُحصِى  الرِشَى
و يُلقِى  آخرَ خُطبَةٍ   بَينَ  التَسَامُحِ   و  التَصَالُحِ
 و  الوِئَام
ثُمَ  فى  دِفءٍ   يَنَام

   
***
بقلم
رمزى حلمى لوقا
ديسمبر 2018


     



تعليقات